الأربعاء، 10 أكتوبر 2012



الجوع والموت في جبال ووديان البحرالأحمر.. حتي لاننسي...!!

جبرالله عمر الأمين

http://www.sudaneseonline.com/arabic/index.php/
SudaneseOnline: Wednesday, October 10, 2012 سودانيزاونلاين   


عام 1984 ضربت المجاعة معظم دول أفريقيا في منطقة حزام السافنا من الصومال شرقاً الي سواحل المحيط الاطلسي غرباً. وشاهد العالم على  قنوات التلفزة وفي صور وتقارير وكالات الانباء العالمية النازحين من أثيوبيا واريتريا. هياكل عظمية تعبر الحدود الي داخل السودان فرارا من الجوع الذي كان يلاحقهم ويفتك بهم علي الطرقات فيهب المانحون لارسال قوافل الاغاثة عبرميناء بورتسودان الى معسكرات اللاجئين التي اقيمت في شرق السودان.
وكانت المجاعة أيضا تضرب أجزاء كبيرة من السودان في غربه وفي شرقه. ونقلت وسائل الإعلام الغربية تقارير عن أناس يأكلون ورق الشجر ويحفرون جحور النمل في غرب السودان بحثا عن شيء يسد رمقهم. وكان الناس يهربون في كل اتجاه ويقصدون المدن وكان بعضهم يموت في قطار نيالا ثم تدلى الجثث من فوق اسطح عربات القطار ومن داخلها فتدفن في محطات السكة الحديد كيفما اتفق.
نزح آلاف الناس من كردفان ودارفور الي المدن الكبرى. ووصل بعضهم الي أطراف العاصمة الخرطوم وفي معسكر المويلح في ضواحي أمدرمان اتيح لمعظم السودانيين ليعرفوا ولاول مرة عن طريق الإتصال المباشر مع اخوانهم النازحين حجم الكارثة وحقيقة مايحدث هناك فقدموا لهم مايستطيعون.
وبينما وصلت منظمات الإغاثة العالمية لتمد يد العون ظل الوضع في شرق السودان طي الكتمان بعيداً عن اعين معظم السودانيين ووسائل الاعلام العالمية. فالبدو الرحل وراء الجبال وحول وادي طوكر وعلى مقربة من الحدود مع اريترتريا واثيوبيا الذين نزحوا باتجاه المدن ووصل بعضهم الي بورتسودان طاردتهم السلطات وحاولت إبعادهم عن أعين الناس. ولم يكن بإمكان أحد منهم الوصول الي العاصمة ووسائل الإعلام الأجنبية.
ولم ينتبه العالم بحكوماته ومنظماته وأجهزة اعلاميه  نتيجة الصدمة التى تلقاها وهو يقرأ ويشاهد ضحايا المجاعة في اثيوبيا واريتريا يعبرون الحدود الي داخل السودان بمعدلات مخيفة بلغت في بعض الاحصائيات الفي شخص في اليوم الواحد الا علي نطاق ضيق لما كان يحدث خلف مخيمات اللاجئين الارتريين والأثيوبيين بين سكان اقليم شرق السودان حيث يموت الذين وفروا المأوى لغيرهم في صمت بين جبال وشعاب ووديان البحر الاحمر وفي مسارب خور بركة ودلتا طوكر الي ساحل البحر الاحمر وعلى مقربة من طريق بورتسودان الخرطوم والحدود مع اريتريا.
ينزحون في جماعات يسير فيها من استطاعت راحلته وفي أحيان كثيرة قدماه على حمله الى أطراف التجمعات شبه الحضرية والى المدن ينتظرون من يمد لهم يد المساعدة ويموت على قارعة الطريق من خذلته راحلته وعجزت قدماه عن حمله وهويرى قوافل الاغاثة تمر امام عينيه قاصدة معسكرات اللاجئين الاثيوبين والارتريين.
وقد قال لي أحد خبراء اليونسيف التقيته في مخيم خارج بورتسودان انه شاهد أكثر من عشرين مجاعة. وقعت في مناطق متفرقة من العالم بينها المجاعة التي ضربت بيافرا (نيجريا 1967) وتلك التي حدثت في فيتنام أيام الحرب ولكنه لم بر مثل مايحدث في السودان.
تسربت أخبار المجاعة في شرق السودان عبر البحر الاحمر شرقا فبين سكان هذه المنطقة من تربطهم أواصر وعلاقات أسرية وثيقة مع سعوديين أمتدت لمئات السنين والبحر الاحمر أو بحر المالح كما كان يسميه اجدادنا وهو ايضا بحر القلزم كان ومازال جسر تواصل واتصال بين التجمعات السكانية على ضفتيه وقد التقيت في ضواحي طوكر رجلا يسوق خمس أو ست نياق لا أذكر قال لي انها ماتبقى له من قطيع نفق كله بسبب الجوع وأخبرني مرافقي بان أبناء عمومته سعوديون.
وعندما تحدثت اليه عرفت أنه ينتمى الى أسرة معروفة وميسورة الحال من رجال الاعمال السعوديين فسألته لماذا هو هنا ولايذهب الي هناك فقال لي : (ان آباءه سبق أن عاشوا حالة كهذه فجاءوا الي السودانيين فأكرموهم ورحبوا بهم وهو لن يتركهم اليوم عندما تغير الحال وانه على استعداد ليموت هو وأبناؤه معهم).
بدأ السعوديون يرسلون شحنات اغاثة تستقبلها جهات شعبية في بورتسودان وتقوم بتوزيعها ويبدو أن الذين يشرفون على هذا الجهد أحسوا أن هناك محاذير تعيق توسيع عملهم فهداهم الله أن يتوجهوا الي وسائل الاعلام فجاؤوا الى جريدة "اليوم" السعودية وهى في الدمام على الخليج العربي في أقصى شرق المملكة العربية السعودية بعد ان رأوا كيف يتعامل الاعلام السوداني مع الوضع.
وحتى اليوم لا أعرف لماذا اختاروا جريدة "اليوم" وهناك صحف أخرى في وسط وغرب المملكة لكني استطيع أن أزعم أنه كان اختيارا موفقا وسع مساحة نشر أخبار المجاعة لتصل الى شرق وشمال المملكة والى دول الخليج المجاورة فقد سبق أن وصل الخبر الى سكان المنطقتين الغربية والجنوبية على البحر الاحمرولهما اتصال مباشر بشرق السودان والى المنطقة الوسطى ثم لعل مشيئة الله أيضا ارادت أن تسند هذه المهمة لاشخاص يكونون شهودا يوثقونها ثم يبلغونها الى أهلها.
وهكذا كانت البداية في الاسبوع الاخير من شهر ديسمبرعام 1984 عندما استدعاني رئيس التحرير الى مكتبه ووجدت عنده ضيفين عرفني اليهما (الدكتور محمد بن عبد الله الهرفي  والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عقيل).
وقال انهما تحدثا اليه عن وضع مأساوي يعيشه سكان شرق السودان بسبب الجفاف والتصحر وان المملكة العربية السعودية تقوم بارسال مساعدات تتم بجهد شعبي الي الاقليم وانهما يعتقدان أن هذا الجهد بحاجة لدعم اعلامي يعرف الناس بالوضع الانساني المتدهور هناك لاستقطاب مزيد من المشاركة الشعبية ثم قال ان الجريدة (جريدة اليوم السعودية) ترى ان من واجبها الاسهام في هذا الجهد باعتباره جزءا من رسالتها الصحفية وسألني ان كنت وزميلي المصور الصحفي عصام (ماهر) عبد الله على استعداد للسفر الى شرق السودان.
فرصة لا أعتقد أن صحفي يفرط في اقتناصها خاصة وقد كانت لي أكثر من تجربة في العمل الميداني أثناء عملي في وكالة السودان للانباء (سونا) مالم يقله لي رئيس التحرير وضيفاه في ذلك اليوم وكنت أعرفه أن مجاعة تحصد الناس في السودان وانها تجد صعوبة في تقديم المساعدة بشكل رسمي معلن بالحجم المطلوب لاهالي شرق السودان لان الحكومة السودانية كانت ترفض الاعتراف بوجود مجاعة في السودان وتقول ان المجاعة في اثيوبيا واريتريا وفي مخيمات اللاجئين من هذين البلدين داخل السودان كما كانت الحكومة الاقليمية في شرق السودان برئاسة السيد حامد على شاش ترفض الاعتراف بوجود مجاعة في الشرق وتصر على تسمية مايحدث هناك بانه مجرد "جفاف وتصحر".
وقد كتب الدكتور أبو آمنة أبو محمد أخصائي أمراض الأطفال وهو من أبناء البجا وشاهد عيان على تلك المجاعة بعد أكثر ومن خمس وعشرين سنة على تلك المأساة يقول عند تعيين الحكام كان حامد على شاش الاداري الفذهو أول حاكم للاقليم الشرقي وتم تعيين الوزراء الاقليميين من أبناء المنطقة .. تلك الحكومة كانت أكثر الحكومات شعبية في الشرق منذ الاستقلال وحتى الان رغم بعض الاخفاقات المدمرة وخاصة التستر على المجاعة الفتاكة.
ولا أدري كيف يكون اداريا فذا من تتسبب حكومته في اخفاقات مدمرة وتتكتم على كارثة مجاعة فتاكة ويترك منطقته وأهله يقتلهم الجوع  ليذهب للاستمتاع بمشاهدة مباريات في كرة القدم خارج الاقليم (في مدينة ود مدني) ويمضي أكثر من أسبوع  هناك يتبرع للاعبين بل يذهب  لابعد من ذلك فيحول أموال المحسنين الموجهة لضحايا المجاعة لبناء مدرسة ومخزن.
كيف يكون اداريا فذا وها هو مواطن يدعى أحمد موسى عمر يسألنا بعد أربع وعشرين سنة "هل تذكرون عمنا حامد على شاش حاكم الاقليم الشرقى ؟ كانت هنالك مجاعة في خور عرب فتكت بالناس عام 1983 ولم يعترف بها .عندما وقع الانقلاب، سلم الحكومة الجديدة 13 مليون من خزينة الاقليم الشرقي هى فائض واهلنا في خور عرب يموتون بالجوع لينال هو رضاء المركز خصما على جثث أهلنا في خور عرب".
لم تنشر وسائل الاعلام السودانية أي صورة عن حقيقة مايحدث في شرق وغرب السودان وكانت الصحافة السودانية تورد أخبارا شحيحة ومبتسرة تقتصر في معظم الاحيان على تصريحات المسؤولين.
فالمتابع للصحف السودانية في اواخر عام 1984 يجد انها كانت تتحدث عن النازحين من دارفور وكردفان بشكل عام. مكتفية بنقل تصريحات المسؤولين الحكوميين دون أن تورد حقيقة مايحدث من جوع ووفيات. وعندما يأتي الحديث عن شرق السودان يكون عن النازحين من أثيويا واريتريا فتناشد دول العالم لتقديم المعونات العاجلة للاجئين.
كانت الصحف تكذب على القراء بنقلها تصريحات مسؤولين يقولون "إن الذرة والاغذية متوفرة" وكمثال على ذلك كتبت جريدة الايام على صدر صفحتها الاولى تحت عنوان انتاجية الذرة بالشرقي تتراوح  بين 3 و5 مليون جوال" تقول أفادت تحريات الايام أن الانتاجية المتوقعة للفدان من الذرة بمشروع حلفا الزراعية تبلغ مابين 6 الي 7 جوال في مساحة تبلغ 70 ألف فدان. وان انتاجية الفدان بلدتا طوكر يتوقع أن تكون مابين 5 الي 6 جوال في مساحة تبلغ 16 ألف فدان من الذرة .. وان الحصاد بدلتا القاش ودلتا طوكر سيبدأ في الايام القادمة.
تم تضيف " من جهة أخرى وجه السيد حاكم الاقليم الشرقي بتحويل الدعم السعودي البالغ ثمانية واثين من عشرة مليون ريال سعودي  لبناء مدرسة ثانوية ومستوصف ومخزن بمدينة القضارف" انتهى.
والمفارقة الغريبة  أن نفس الصحيفة نشرت بعد اسبوعين فقط من ذلك الخبر تصريحا لحاكم الاقليم الشرقي بالانابة سليمان عثمان فقيري. في عددها بتاريخ 4 ديسمبر على الصفحة الثالثة جاء فيه "أن 60 بالمائة من جملة سكان مديرية البحر الاحمر يعانون من الجفاف. وأن 96 بالمائة من المترددين على المستشفيات بالمدن من اللاجئين". ولعلها أرادت أن تعطي القراء انطباعاً بان حالة المواطنين لاتستدعي مراجعة المستشفيات.
يحدث هذا في الوقت الذي كان الاطباء في معسكرات الايواء في تهاميام وغيرها في أشد الحاجة الي الادوية والمضادات الحيوية التي تكاد تكون معدومة في المخيمات ويخلو منها مستشفى مثل مستشفى طوكر وهو المستشفى الوحيد في منطقة جنوب البحر الاحمر.
في الخرطوم التقينا الاستاذ على محمد شمو المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الثقافة والاعلام  وسألناه ضمن مجموعة من الاسئلة عن الفرق بين مصطلح "الجفاف والتصحر" الذي يستخدم في السودان. ومصطلح "المجاعة" الذي يطلق على مايحدث في اثيوبيا واريتريا فقال لنا الجفاف والتصحر والمجاعة مصطلحات عالمية تعنى كل واحدة منها مرحلة معينة أخرها المجاعة وهى المرحلة التى لايجد فيها الشخص مايأكله".
ولما كان الناس الذين شاهدناهم خارج بورتسودان وحولها لا يجدون ماياكلونه اخترت "الجوع والموت" عنوانا لما نشرناه في جريدة "اليوم" السعودية لان المصطلح الثاني وحسب تعريف السيد الوزير هو الذي ينطبق على حالتهم.
لقد رأيت كيف اسهمت تغطيتنا الاعلامية بما نشرناه في ايصال صوت أولئك النناس الى مساحة أوسع وأرحم بهم وكانت في ذلك الوقت اعلانا غير مباشر عن مجاعة رفضت الخرطوم والحكومة الاقليمية الاعتراف بوجودها أو يمكنك ان تسميه تكذيبا للنفي الرسمي السوداني. وكانت الصور التى نشرناها وأسماء بعض من قتلهم الجوع دليلا ماديا وتوثيقا لايستطيع انكاره أحد.
فبعض الذين رأيتهم وتحدثت اليهم كان يمضي اليوم واليومين دون أن يجد ماياكله كما شاهدت الجثث في معسكرات تهاميام ودرديب وفي قرية ميس لايقوى الناس فيها على حفر القبور ودفن الجثث.
لم نتمكن في تلك الرحلة من زيارة كل مناطق المجاعة في الفترة الزمنية المتاحة لنا. بل ولم يكن في مقدورنا ففضلت ان اعطى أمثلة وعينات لما شاهدت وعايشت لعل العالم يلتفت لما كان يحدث في ركن منه منسي تماماً تفتك فيه المجاعة بالناس ويموت أهله في صمت لايعلم بهم سكان أقرب المدن اليهم وتقول السلطات في الخرطوم وبورتسودان وكسلا أن مايحدث مجرد جفاف وتصحر وترفض أن تسميه مجاعة.
لقد نجح اعلام الخرطوم في اخفاء  الحقيقة عن الشعب السودانى وعن العالم فلم يصدقنى شابان من نزلاء فندق زهران في بورتسودان كانا يسكنان في نفس الطابق الذي  نزلنا فيه أنا وزميلى عصام عبد الله وهما يعملان في سوق بورتسودان عندما قلت لهم أن الناس حولهم يموتون جوعا شاهدانا نخرج في الصباح ونعود مغبرين في المساء وساقهم حب الاستطلاع لسؤالنا عن ماذا نعمل هنا لكن مدير فرع البنك الزراعي في بورتسودان الذي كان يجلس علي مقربة منا استهجن ماحكيناه لهم ثم أردف قائلا "هؤلاء لاجئون وليسوا من السودانيين".
وهذا عين ماكانت تقوله الصحف والمسؤولون وقد صدقها هذا الرجل في بورتسودان فمابلك بمن هم في الخرطوم أو خارج السودان معلومات مضللة دفع ثمنها أولئك المنسيون في جبال البحر الاحمر.
هكذا اعتقد الناس داخل وخارج السودان أن المتاثرين بالجفاف أو الجوع أيا كان المسمى في شرق السودان هم اللاجئون فقط. ولذلك توجهت قوافل الاغاثة الى معسكرات اللاجئين وهم بحق كانوا بحاجة ماسة اليها. ولا أحد يرفض أو يعترض على اغاثتهم وما أردت توضيحه هنا هو ذلك الاعتقاد الخاطئ الذي رسخته السلطات الرسمية عن قصد أو جهل منها بأن اللاجئين وحدهم وليس السودانيين هم ضحايا المجاعة.
وصلنا بورتسودان عصر يوم الخميس 27 ديسمبر 1985 ونزلنا في فندق زهران وسط مدينة بورتسودان. وذهبت مباشرة الي منزل محمد عبود باعبود (الرجل الذي قيل لنا أنه سيساعدنا) فلم أجده وعرفت من أبنائه أنه ذهب لتوزيع بعض المساعدات الاغاثية لنازحين خارج بورتسودان وكنت قد عرفت من الشيخ عبد الرحمن بن عقيل قبل مغادرتي الدمام أنهما عملا معا لاستقطاب المساعدات الأولى لضحايا المجاعة في شرق السودان. والتعريف بأبعاد المشكلة في لقاءات مباشرة مع أهل الخير في السعودية. وأن  عملهم توج باقامة مركز للمعونات والمساعدات لايواء النازحين وتقديم خدمات الاغاثة لهم في شرق السودان.
جاء الرجل لمقابتنا فورعودته واتفقنا على أن نتقابل في مكتبه في صبيحة اليوم التالي حيث استمعنا منه لمزيد من المعلومات ومن ثم وضع تحت تصرفنا سيارة دفع رباعي جديدة بكامل تجهيزاتها مع سائق ظلت تحت تصرفنا الي أن غادرنا بورتسودان ومكنتنا من الوصول الي مناطق ماكنا بالغيها  الا بشق الأنفس وقال لنا ضباط إداريون في رئاسة محافظة بورتسودان إنه لم يسبق لهم طوال عملهم في المنطقة رؤيتها وماكنا لنصلها بامكاناتنا ونكتشف حجم المأساة التي سأروى في الصفحات التالية ما استطعت جانبا من فصولها المأسوية.
فما رأيته لم تستطع الكاميرا تصويره ويعجز القلم عن وصفه.
ولولا جهود باعبود ولجنته ومجموعة من الاطباء السودانيين وفي مقدمتهم الدكتور أبو محمد أبو آمنة ورجال الخير والشباب المتطوعين في بورتسودان الذين وجدناهم سبقونا الي كل مكان ودلونا الي كثير من الاماكن لم يسمع أحد بها ماقام به أولئك الجنود المجهولون بجهد شصي واحساس ذاتي بالمسؤولية ونخوة وشهامة سودانية معروفة. وماتدفق عبر البحرالاحمر من تبرعات السعوديين أسهم في انقاذ أرواح عدد كبير من أبناء شرق السودان وبصفة خاصة في منطقة البحر الاحمر فأنا وهم وانتم أيضاً مدينون لاولئك الرجال والشباب الذين رايت بعضهم في بورتسودان يقفل عيادته ومحله التجاري وينتقل بعد انتهاء عمله الرسمي ليقدم المساعدة الطبية والدعم المعنوي ويوزع الاغاثة في ديم النور وتهاميام ودرديب وغيرها بل رأيت أسرا سودانية باطفالها توزع العجوة والكسوة للنازحين صباح يوم الاستقلال (1/1/1985) فيما كانت بورتسودان الرسمية تحتفل بالعيد وتطلق صافرات البواخر ابتهاجا.
وفي شارع عشرة بالدمام حيث كنت أسكن رأيت سعوديين من شباب التجار يخرجون لجمع التبرعات ويتصل بنا آخرون في الجريدة لاخذ بعض النسخ يعلقونها في أماكن عامة لحث الناس على المساهمة وارشادهم الي أماكن تجميع التبرعات وكيفية نقلها وتوصيلها.
                                          نواصل

الجمعة، 30 مارس 2012

قيادييون بمؤتمر البجا يهددون بالاستقالة





السادة / أعضاء اللجنة المركزية

إيماناً منا بدوركم نحو الحزب وقضاياه وإعلاء لصوت الحق وتصحيحاً للأخطاء ومناقشة القضايا داخل الأطر التنظيمية وفقاً لهذه القضايا التي يعاني منها الحزب في الفترة السابقة التي أقعدته عن أداء  دوره نحو مجتمعه وإيصال رسالته فعلاً وقولاً.
نطرح هذه المذكرة للسادة أعضاء اللجنة المركزية في اجتماعهم الموقر لمناقشة هذه القضايا وإيجاد الحلول والمعالجات التي تساهم في الخروج من أزمة الحزب في الوقت الراهن وإيجاد الحلول لهذه الأزمات.
السادة أعضاء اللجنة المركزية المحترمين :
ان الاستقطاب السياسي الذي حدث في مؤتمر البجا طوال مراحله بدء من مرحلة التأسيس مروراً بمرحلة العمل السياسي بالداخل وانتهاء بالكفاح المسلح كل هذه المراحل أنتجت قيادات ساهرة لدفع هذا الحزب وقضيته العادلة ولم تكن هذه القيادات مرهوناً انتمائها بمكسب مادي أو معنوي ولم يكن تحصيل المكاسب هي من آليات استقطاب هذا الحزب ، بل كانت في كل المراحل هي التضحية بالمال والنفس دعماً لهذه القضية وإحقاقا للحق.
السادة أعضاء اللجنة المركزية:
إننا نحمل قضية شعب كامل يضع علينا الآمال العراض لينتشله من الواقع المرير الي رحاب المستقبل، هذا الشعب قدم لنا الكثير الكثير في سبيل تحقيق هذه المقاصد وهو ما يزيد المسئولية الملقاة علي عاتقنا تجاه هذه القضايا.
فلنتحلى بالمسئولية ونواجه أخطائنا ونكون شجعاناً لطرح النقد لاننا نحمل مسئولية من ضحوا بارواحهم في سبيل هذه القضية ولن نترك هذه المسئولية لأصحاب المصالح الضيقة الذين يقتاتون من هذا الحزب وقضيته لتحقيق مكاسبهم الدنيوية عبر التسلق وتحقيقاً لأغراضهم، نحن وجماهير هذا الحزب الوفية لقضيته سوف نكون بالمرصاد لكل من تلوثت أيديهم بمال جاء عبر بيع قضايا الجماهير والتلكؤ في خدمتهم .
نتقدم اليكم بهذه المذكرة لنتناقش ونتفاكر حولها وما دفعنا لتقديمها لكم جملة من المشاكل التي أصابت الحزب بالركود والسكون، سنتناول في هذه المذكرة المحاور الآتية .
-       المشكلة التنظيمية في الحزب.
-       المشكلة السياسية.
-       رؤية الحزب تجاه قضايا الراهن السياسي.
-       مشكلة صندوق اعمار الشرق.
-       مشكلة الاتفاقية.

المشكلة التنظيمية في الحزب:
هنالك خلل واضح في اجهزة الحزب من القاعدة إلي القيادة وذلك يضعف البناء التنظيمي بواسطة التغير المستمر للوائح والنظم الأساسية وإعطاء صلاحيات المؤتمر العام للجنة المركزية وصلاحية اللجنة المركزية للمكتب السياسي وصلاحية المكتب السياسي لرئيس الحزب بذلك يكون تكريس السلطة في مكان واحد هذا الخلل أحدث خلل كبير في أجهزة الجزب المختلفة خصوصاً قيادة الحزب فالدساتير واللوائح تغير وفق الامزجة الشخصية فلابد من الرجوع الدستور والنظام الاساسي المجاز في المؤتمر العام.
هنالك قصور في الهيكل الإداري للمكتب السياسي ومكاتب الامانات لمكتب السياسي يتكون من رئيس وخمسة أمانت ومكاتب الامانة تتكون من رئيس وثلاثة امانات ورؤساء قطاعات هذا لاهيكل بشكله الحالي ينقص كثير من الامانات المتخصصة والتي لابد منها في العمل السياسي.
 مؤتمر البجا هو الحزب السياسي الوحيد الذي لا يوجد به امين سياسي في مكاتب الامانات علي مستوى الولايات كما ان جعل رؤساء القطاعات اعضاء في الامانة يصعب من عقد الاجتماعات بصورة دورية لبعد المسافة ويحدث شرخاً في الهيكل التنظيمي .
لا يوجد التزام من أعضاء الحزب بدفع الاشتراكات الشهرية كما إن آليات جمع الاشتراكات ليست عملية.
لا توجد أي موارد تساعد في تسيير العمل سوى الجهد الخاص بافراد الامانة.
الحزب لا يملك دور ثابتة والموجود منها يعاني من الاهمال الشديد وعدم التأهيل والتواجد فيه.
لاتوجد رؤية واضحة وموحدة في كل هياكل الحزب تلزمه في شكل التعامل بيننا والقوى السياسية الاخرى.
ـ عدم وجود استراتيجة او خطة واضحة لكيفية عمل الحزب في كل المستويات.
ـ اجتماعات اللجنة المركزية تخلو من مناقشة رؤية جديدة للحزب بمحاور التطورات في الساحة السياسية والاكتفاء بتقديم التقارير التي تجافي الواقع وتبتعد عن الموضوعية وعدم المسئولية وتقدم شفاهة في بعض الاحيان . مما يؤدي الي عدم وجود رغبة في الاستفادة من الاخطاء السابقة.
ـ عدم معالجة القضايا التنظيمية في الفترة السابقة معالجة تستصحب معها مصلحة الحزب بل المعالجات تستند علي مواقف أفراد دون تدارك الخلافات للوصول الي الغايات.
ـ فقد الحزب في الفترة السابقة عدد مقدر من أعضاء اللجنة المركزية بسبب عدم رضائهم عن أداء الحزب وقيادته ولم تقوم مبادرات جادة من الهياكل التنظيمية العليا لتدارك هذه المشاكل من قبل المكتب السياسي واللجنة المركزية.
ـ فقد هذه العناصر اثر علي مسيرة الحزب في الفترة الماضية ولم تتم أي معالجات لتفادي هذه المشكال والانسلاخات من قبل قيادة الحزب.
ـ عملت هذه القيادات التي تركت العمل الحزبي في هياكل الحزب المختلفة في توصيل وجهة نظرها الي القواعد الجماهيرية مما خلق واقع مرير بالنسبة للجماهير وافقدها الثقة في الحزب.
ـ عدم مناقشة هذه القضايا داخل الاطر التنظيمية سوف يحدث آثار سالبة علي مسيرة الحزب في الفترة المقبلة ولذلك لابد من ايجاد آلية لمناقشة كل هذه القضايا بصورة معمقة لايجاد الحلول والمعالجات والاعتراف بالقصور في أداء المهام
ـ عدم قدرة الحزب من الدفاع عن افراده والوقوف معهم في الصعاب,.
ـ المؤتمر العام للحزب وعدم انعقاده في موعده المحددوانتهاء دورته افرز واقعاً مريراً وعدد من التساؤلات بين قواعد الحزب المختلفة عن سبب عدم انعقاده من تاريخه المحدد وانتهاء دورته هو ضعف وفشل هياكله التنظيمية التي نتجت عن المؤتمر عن المحاسبة والمسالة أماه وعدم تقديم شئ يذكر من الانجازات في المرحلة السابقة.

المشكلة السياسية :
من الناحية السياسية يعاني الحزب من أزمة حقيقة إذ ان هنالك فجوة كبيرة القيادة والقاعدة ما تريده القواعد وما تريده القيادة وذلك سبب كبير بين القيادة والقاعدة في جميع المستويات خاصة المكتب السياسي والجماهير وذلك بضبابية الخط السياسي وعدم وضوح ذلك الخط والانحراف عن برنامج مؤتمر البجا السياسي بالاضافة الي عدم وجود رؤية او استراتيجية للعمل السياسي الذي لا ينشط الا في الاحتفالات والتكريم.
ـ وجود علاقات خارج اطار الحزب بين افراد او قيادات الحزب مع الحزب الحاكم املاً عليهم مواقف مهينة تمر عن طريقه أجندة الحزب الحاكم علي حساب اجندة ومواقف مؤتمر البجا وقضيته .
ـ قيادات الحزب تتناسى القضية الاساسية ومالت علي المناصب وحب السلطة بدون تقديم شئ يذكر عبر هذه السلطة وهذا علي حساب جماهير مؤتمر البجا وقضيته العادلة.
ـ فقد جماهير مؤتمر البجا الثقة في القيادات علي جميع الاصعدة بسبب عدم احترام هذه القياداة لمواقفها في اتجاه قضاياها وعدم تقديم أي شئ عبر الاتفاقية والانصياع خلف رؤية الحزب الحاكم وقبوله مبرراته في عدم تنفيذ الاتفاق في كل المحاور وعدم الخروج بموقف واضح من هذا التلكؤ.
ـ إهمال الحزب لعلاقاته التاريخية بالقوة السياسية الاخرى والحركات المسلحة في الهامش السوداني والاعتماد علي علاقة واحدة لا يحميها أي ميثاق او رؤية او برنامج او شبه قضايا مع الحزب الحاكم مما ادى الي غياب الحزب من الاداء السياسي العام واصبح حكومة وهو لا يملك فيها شئ ولا يمكن ان يدافع عن حكومة مشاركته فيها شئ لا يذكر.
ـ اوجد ذلك اجسام أخرى بأسم مؤتمر البجا ذات موقف واضح من اتفاق سلام شرق السودان ولديها كل المبررات الان يكون لها هذا الموقف بسبب ان هذا الاتفاق لم يبرح ادراج المكاتب وعقليات الساسة الموقعين عليه.
ـ فقد الحزب للزخم القيادي من قيادات الحزب نتيجة قصور في الرؤية والتباطئ في احداث تغير وخلق تحالفات اوتفاقيات بدون رؤية لخدمة القضية بلت لتخدم اغراض شخصية وذاتية.
ـ حول امكانية الاستقطاب السياسي فقد برنامج الحزب القدرة علي استقطاب عضوية للحزب بسبب ان ممارسات الحزب خارج اطار البرنامج في المؤتمر العام.
ـ فقد الحزب الكوادر الاساسية التي تساعد في ايجاد نتائج علي الارض وكانت هي الكوادر التي اعتمد عليها الحزب في الفترات السابقة.
ـ تدنى خط الحزب الساسي في الدفاع عن قضايا الشرق احدث فراغ سياسي مما أدى الي وجود تيارات أخرى رفقت سقف المطالب واستفادت من هذا الفراغ .
ـ اهتمام قيادات الحزب المشاركة في اتفاقية السلام الي تحصيل المكاسب الشخصية والبعد عن قضايا الجماهير.
ـ هنالك استقطاب جاد للرؤية السياسية بغرض تحقيق مكاسب عن طريق تحالفات هشة لا تستند علي أي برنامج واضح سوى اغراض الافراد الذين أحدثوا هذه التحالفات والبعد عن القضية الاساسية وهي احداث التغير وتحقيق رفاهية الشعب.
ـ المواقف السياسية القيادة الحزب في المركز اثر علي عمل الأمانات في كل الولايات بما جعلها مكتفة لا تستطيع ممارسة نشاطها السياسي .
ـ كما انه لا توجد به رؤية واضحة وموحدة في كل هياكل الحزب ملزمة لشكل تعامل الحزب مع القوى السياسية.
ـ ارتبط مؤتمر البجا كحزب بقضايا كبيرة في شرق السودان مع قصور واضح في الكادر والعمل التنفيذي والبرامج التي تحقق هذه الغايات مع عدم وجود استراتيجية او خطة واضحة لكيفية عمل الحزب في كل المستويات.
ـ تخلي الحزب عن موقفه السياسي تجاه قضايا الجماهير اوجد مجموعات جديدة في طرح جديد، يتمثل هذه المجموعات في الحزب الحاكم في ولايات شرق السودان وبالاخص ولاية البحر الاحمر ويتلخص ذلك في سقف المطالب الذي يرفعها اعلي من سقف مؤتمر البجا والدفاع عن قضايا المنطقة ووضع استراتيجيات نحو انسان المنطقة والعمل علي انفاذها خلقت هذه الاستراتيجيات استقطاب معاكس نحو هذا الطرح خصماً علي مؤتمر البجا وجماهيره وقضاياه.
ـ موقف الحزب من قضية التاسع والعشرين من يناير ، نرى ان وجود الحزب في السلطة املي عليه موقف متوازن في التعامل مع هذه القضية بحكم الاتفاقية والعلاقات الحديثة الناشئة بعد توقيع الاتفاق. وقد كانت قضية التاسع والعشرون من يناير هي القضية المحورية بالنسبة للحزب قبل توقيع الاتفاق وطرحت هذه القضية  في اضابير المفاوضات ولم تصل الي نتائج وكانت هذه التسوية هي المهر الذي دفع مقابل اتفاق السلام الان بعد مضى اكثر من خمس سنوات ولم يحدث شئ لسكان شرق السودان ونروى ان يتم تصعيد هذه القضية في اعلى مستويات الثقافي والمطالبة بتحقيق العدالة الناجزة لمرتكبي هذه المذبحة ولابد للحزب من موقف واضح بعيدا عن المزايدات والمجاملات نحو هذه القضية.
ـ في حالة عدم اكتراث الحزب نحو هذه القضية يعطي مساحات لكيانات اخرى للمطالبة بالقصاص ويظهر ضعف فتتخليه عن هذه القضية هو وصمة عار علي جبين كل المنتمين له اعضاء وقيادات.

الاتفاقية :
بالرجوع الي اتفاقية السلام الموقعة في اسمرا نجد انها تلمس محاور ثلاثة محور الترتيبات الامنية الذي لم ينفذ بالصورة المطلوبة واثاره مازالت تسبب الكثيرين المشاكل لمسيرة الحزب والمنتمين اليه فمازالت مشكلة المسرحين قائمة وملف السلطة ولد ناقصاً وميتا كما اوضحناه سابقاً.
كما أهمل تنفيذ محور الخدمة المدنية وكان يمكن ان يحدث عبره تغير يساهم في طمأنة الجماهير وعكس صورة مشرقة للاتفاقات فقد مر اكثر من خمسة سنوات لم يستطيع الحزب عبر مشاركته في السلطة في كل المراحل وبعد وقبل الانتخابات في احداث نوع من التغير في مسار قضية شرق السودان ولم يكن هنالك أي تقييم لهذه المشاركة والجدوى منها بعد عدم التزام الحكومة بتنفيذ الاتفاق حسب الجداول المتفق عليها وانتهاء الفترة الانتقالية.
اما ملف الثروة خسرت الاتفاقية فيه فقط بالصندوق.

الراهن السياسي :
ـ قبل توقيع اتفاق سلام شرق السودان كان يتمتع مؤتمر البجا بعلاقات قوية مثبتة مع القوى السياسية المختلفة، تناصر قضيته وتؤمن بعادلة قضيته وتعمل مع الحزب للوصول الي حلول مرضية تساهم في حل القضية.
ـ ان علاقة مؤتمر البجا مع القوى السياسية عامة وقوى الهامش السوداني خاصة مبنية علي اساس حل المشكل السوداني في الاطار العام وليس في الاطار الخاص.
تأثرت هذه العلاقات بعد توقيع الاتفاق بسبب رؤية المؤتمر الوطني الاحادية التي فرضت علي مؤتمر البجا بطرق مباشرة او غير مباشرة، مباشرة عبر تحديد علاقة الحزب مع القوى السياسية وغير مباشرة عبر الضغط في عدم تنفيذ بنود الاتفاق لكي تعمل هذه العوامل مجتمعة عن ابعاد مؤتمر البجا عن مناخ هذه القوى والاستفرادية.

السادة أعضاء اللجنة المركزية:ـ
ان الموقع الاستراتيجي لشرق السودان افرز واقعاً حدد معاملة الدولة المركزية لهذا الملف عبر المعالجات الامنية وشراء الذمم، وخلق خصومات بين الأفراد والعمل علي تقسيم المجتمع الي قبائل ونظارات تتقاطع مصالحها مع بعض  البعض خدمة لمصلحة المركز، وكانت قضية مجتمع الادارة الاهلية واحدة من أهم القضايا التي أولاها مؤتمر البجا الاهتمام لما لها من اثر علي المجتمع في المستقبل.
انقطاع مؤتمر البجا عن محيطه السياسي الحقيقي سوف يعمل علي احداث متغيرات في خطابه السياسي وآليات عمله بصورة تتماشى مع خطه الجديد الذي أثبت عدم مصداقيته في خدمة قضية مؤتمر البجا ولذلك لابد من ان نفكر جدياً في عدم وضع البيض كله في سلة واحدة وتبادل الادوار واعادة العلاقات مع القوى المشابه لنا من حيث القضايا. ان تفكير المؤتمر الوطني الاستراتيجي في التعامل مع مؤتمر البجا سياسة الاحتواء والتجميد في الاطر الضيقة وعدم اعطاءه مساحات لكي يستفيد من هذه العلاقات ويعمل علي تطويرها.
النقطة الثانية التي يعمل بها المؤتمر الوطني ان يصنف قيادات التنظيم بين قيادات موالية ذات مرجعيات اسلامية وقيادات ضد ذات توجهات يسارية لكي يعمل علي احداث قدر من الفرقة والشتات داخل الحزب والاستفراد بالمجموعة المتبقية خدمة لمشروعه.

السادة أعضاء اللجنة المركزية.
بعد توقيع اتفاق سلام شرق السودان رأت تيارات في الحزب ان هذه الاتفاقية لن تحقق ولو جزء يسير من تطلعات جماهير مؤتمر البجا وكانت لهذه التيارات مواقف واضحة من هذا الاتفاق واسمته للسخرية اتفاق الهيكشاب كانت هذه التيارات ترى بمنظار الناظر المتعمق للمسائل ان هذا الاتفاق لن يحدث تغير يذكر لقضية مؤتمر البجا لعدة اسباب :
أولاً عدم الثقة في حكومة المؤتمر الوطني في تنفيذ الاتفاقيات الموقع مع القوى السياسية الاخرى، وحصرتها علي المناورات وليس الالتزامات.
ثانياً: ان الاتفاق لا يحمل أي مكون دولي كضامن لهذا الاتفاق سوى دولة ارتريا الوسيط وسوف يكون موقف الوسيط ضعيفاً في المطالبة والضغط علي النظام في تنفيذ الاتفاقية ما سبب ارتباط النظام الارتري بمصالح خاصة وبعد الملفات الامنية مع نظام الخرطوم.
ثالثاً: عدم الرغبة المبيتة من قبل النظام في الوصول الي حول لقضية شرق السودان وحقوق أهله في الدولة السودانية والاكتفاء بالمناورة السياسية والعمل علي تسويق الاتفاقية لكي يدعم حجة النظام في حل قضايا السودان.
هذا جزء يسير من القراءات الذي اعتمد عليها الرافضين لهذه الاتفاقية .
نلخص ان هذه الاتفاقية انحصرت في الملف الامني وكان هذا من اهم المرتكزات التي اعتمدت عليها الحكومة في الوصول الي حل وذلك بغرض انهاء النزاع المسلح في منطقة خطرة واستراتيجية هي شرق السودان .
كل المعالجات في الملف الامني لم تكن بالصورة المطلوبة وهنالك مقدار مقدر من المسرحين لم يتم استيعابهم او معالجة قضيتهم حتى الان.
ملف الثروة  ويتركز هذا الملف بصورة اساسية في صندوق اعمار شرق السودان الذي يستلم حتى الان سوى ربع المبلغ المخصص او أقل من قبل الحكومة وكل المشاريع التي تم تنفيذها من قبل الصندوق في المرحلة الاولى لم تحدث أي تغير في المناطق التي أنشئت فيها، بسبب هذه المواقع لم تتوفر لها الكوادر البشرية التي تعمل علي ادارتها.

مرحلة مؤتمر المانحين:
استبشر سكان شرق السودان بالمبالغ التي التزم بها المانحين بمؤتمر الكويت لكي تحدث التغير المنشود في حياة انسان شرق السودان ولكن لم تكن كثير من المشروعات التي وضعت  بدراسات الجدوى ذات أثر ذات أثر علي حياة انسان المنطقة بل أعتمد الصندوق علي الاحتياجات التي رفعت من المحليات والولايات وهذا أقرب في الشكل والمضمون من كل المشاريع الحكومية التي لم تحدث أي تغير في حياة الانسان في شرق السودان منذ الاستقلال .
ـ نرى من الاهمية بمكان وضع رؤية واضحة من قبل الحزب لاولويات التنمية بشرق السودان والاهتمام بتنمية الانسان اولاً عبر دراسات اجتماعية واقتصادية تقدم من قبل دوائر متخصصة في تنمية المجتمعات الاقل نمواً ويعمل الصندوق باعتباره محفظة علي تمويل هذه المشاريع من الحصة المتبقية من أموال الصندوق.
ـ إيجاد طريقة في التعامل مع ادارة الصندوق وإحداث تغير في ادواته لمصلحة الحزب بغرض الاستفادة من ادخال كادر الحزب في الادارة العليا للصندوق باعتبار ان أهل مكة أدرى بشعابها والبعد عن الخوف من احداث هذا تغير بسبب تباطؤ الحكومة في الابقاء بالتزاماتها المالية.
ـ التفكير بصورة حثيثة وعمل تقييم حقيقي عن سير هذه الاتفاقية وآليات تنفيذها وهل هي مرضية وهل يمكن الوثوق في هذه الحكومة في تنفيذها, وفي حالة وجود أي مؤشرات علي عدم تنفيذ هذا الاتفاق لابد للحزب من اخذ موقف واضح من جملة الاتفاق وتجميد العمل بها أسوة ببعض القوى التي أخذت مواقف مشابهة احتراماً لقضاياها وجماهيرها التي سطرت هذه الاتفاقيات بدمائها الذكية .

ملف الخدمة المدنية :
السادة أعضاء اللجنة المركزية
ان ملف الخدمة المدنية يعتبر من الملفات التي لم يحدث فيها شئ يذكر ولم يتم حتى الحديث عنه في التنويرات الداخلية للحزب التي تقدمها القيادة العليا للحزب بين الفترة والأخرى.
بنية شرق السودان في الخدمة المدنية بمعادلة السكان والموارد لا تسوى واحد من الالف في الخدمة العامة في الدولة .
وهنالك برنامج واضح من قبل الدولة المركزية لابعاد ابناء الشرق من الخدمة العامة وعدم استيعابهم فيها وكانت المبررات في الفترة السابقة هي عدم التعلم والقدرات اما الان لا توجد أي مبررات من هذا القبيل.
قاتل البسطاء مع شغف العيش وقسوة الحياة في تعليم ابنائهم وبناتهم وقد قاسموهم في معاشهم لكي يعملوا علي تعليمهم بعد ان تخرجوا من الجامعات اغلقت الوظائف في وجوههم بحجة نقص الموارد وفي نفس الوقت يوظف غيرهم وعلي ارضهم.
ان تخصيص نسبة واضحة وثابتة لابناء شرق السودان في الخدمة العامة في الدولة لهو حق أصيل بعد حرمان طويل واقصاء واضح في فترة من الفترات.
تنفيذ هذا الملف بصورة عاجلة وفورية وبدون أي تعطيل ومبررات وبتطبيق مبدأ التمييز الايجابي لصالح ابناء شرق السودان تعويضاً للفترات السابقة لاستخدام مبدء التمييز الايجابي نحوهم.

مقترحات الخروج من الأزمة
1.     هذا الحزب اكتسب شرعيته للعمل في الداخل استنادا الي مؤتمره العام المنعقد بمدينة أركويت في أغسطس 2008م.
2.     تم تسجيل مؤتمر البجا كحزب سياسي تاريخي في عام 2009 وأعتمد قرار تسجيله من مجلس شئون الاحزاب بناء علي قرارات مؤتمر اركويت والنظام الاساسي واللائحة الداخلية واللائحة المالية الصادرة عنه .
3.     أعتبر قرار مجلس شئون الاحزاب عضوية الحزب التي شاركت في مؤتمر أركويت 2008م هي عضويته المؤسسة.
4.     الحزب لم يعقد مؤتمراص عاماً اخر منذ ذلك التاريخ فان مرجعيته القانونية واللائحية هي مؤتمر أركويت.
5.     ان قيادة الحزب قد أضاعت استقلاله السياسي وحولته الي مجرد تابع يتلقى الأوامر من المؤتمر الوطني إجهاضا لآخر محاولة للعمل علي برنامج مستقل للحزب من خلال مبادرة الحزب للقوى السياسية في اكتوبر 2010م.
6.     بناء علي ما تقدم يعتبر الاخ رئيس الحزب الاستاذ موسى محمد أحمد ومكتبه السياسي قد فرقا النظام الأساسي بالقيام بتعديله مخالفين بذلك المادة العاشرة التي تنص علي تعديل النظام الاساسي يكون باغلبية ثلثي أعضاء المؤتمر العام وذلك في المؤتمر العام.
7.     سحب الثقة من الاخ الرئيس ومكتبه السياسي وفقاً للآتي:
‌أ.        يجمد وضعه كرئيس الي حين قيام المؤتمر العام.
‌ب.   يحل المكتب السياسي.
‌ج.    تكون لجنة مركزية مؤقتة علي النحول التالي.

1.     أعضاء ولاية البحر الاحمر.
2.     اعضاء ولاية كسلا.
3.     اعضاء ولاية القضارف.
4.     ممثل ولاية الخرطوم.

نحن المذكورة أسماؤهم أدناه موافقون وداعمون علي كل ماجاء في هذه المذكرة وسوف نعلن إستقالتنا من اللجنة المركزية للحزب في حالة عدم تنفيذ بنود هذه المذكرة.

والله من وراء القصد
أعضاء اللجنة المركزية ولاية البحر الاحمر

1.     عبدالله محمد أحمد كنه.
2.     محمد أحمد مختار.
3.     ديساي كباشي عيسى.
4.     عبدالله موسى.
5.     سيد أحمد فكي.
6.     حسن موسى.
7.     محمد موسى عيسى.
8.     أماني إدريس.

 


اخبار السودان

مـــن اجـــل الديموقراطــية والعـــدالة والمســـاواة ووضــــع حـد للتهمــــــيش والاســـــتغلال ومــص الدمـــــاء

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المتابعون